أزمة إنسانية مستمرة منذ 2019.. دعوات حقوقية لإعادة مواطني ترينيداد من سوريا
أزمة إنسانية مستمرة منذ 2019.. دعوات حقوقية لإعادة مواطني ترينيداد من سوريا
منذ عام 2019 يعيش أكثر من 90 مواطناً من ترينيداد وتوباغو، وبينهم ما لا يقل عن 50 طفلاً، في حالة احتجاز تعسفي داخل مخيمات ومراكز احتجاز في شمال شرق سوريا، على خلفية ارتباط مزعوم بتنظيم داعش وعلى مدار سنوات، تحولت حياتهم إلى سلسلة من المعاناة اليومية في ظروف قاسية تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية، في حين تزداد أوضاعهم سوءاً مع مرور الوقت.
تصاعد الانتهاكات داخل المخيم
في تطور مقلق، كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير على موقعها الرسمي الخميس عن تصاعد الانتهاكات داخل مخيم روج في شمال شرق سوريا، حيث تحدثت نساء محتجزات عن مداهمات ليلية واعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة من قبل قوات الأمن المحلية المعروفة باسم الأسايش، التابعة لـ قوات سوريا الديمقراطية، وتضمنت الشهادات تفاصيل صادمة عن اقتحام الخيام ليلاً وإطلاق النار في الهواء لإرهاب السكان، وإجبار النساء والأطفال على الخروج تحت تهديد السلاح، مع فصل الأطفال عن أمهاتهم والتعرض للضرب والإهانة.
شهادات إنسانية مؤلمة
في رسالة نقلتها المنظمة الحقوقية، وصفت إحدى النساء لحظات الرعب التي عاشتها خلال إحدى هذه المداهمات، مشيرة إلى أن المسلحين بقوا داخل المخيم لساعات طويلة، ووجهوا إهانات لفظية قاسية، واعتدوا جسدياً على النساء والأطفال، وتحدثت عن شعور عميق بالعجز والإذلال، مؤكدة أن هذه التجربة كانت من أقسى ما مرت به في حياتها، في ظل غياب أي حماية أو تدخل لإنهاء تلك الانتهاكات.
أطفال يدفعون الثمن
تشير المعطيات إلى أن غالبية المحتجزين من ترينيداد هم من الأطفال الذين لم يختاروا الذهاب إلى سوريا، بل نقلهم ذووهم خلال سنوات سيطرة التنظيم، وقد ولد أكثر من 30 منهم داخل الأراضي السورية، ما يجعلهم أكثر عرضة لخطر انعدام الهوية القانونية وغياب الرعاية الأساسية. ورغم ذلك، لم يُمنح أي منهم فرصة المثول أمام القضاء أو الطعن في قانونية احتجازه، في انتهاك واضح للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
لا تقتصر هذه الأزمة على مواطني ترينيداد وتوباغو، إذ تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 40 ألف أجنبي من نحو 60 دولة محتجزين في شمال شرق سوريا منذ انهيار تنظيم داعش بين عامي 2018 و2019، وقد نجحت نحو 40 دولة في إعادة أكثر من 12 ألف من رعاياها، في حين لا تزال دول أخرى مترددة في اتخاذ خطوات مماثلة.
تباطؤ حكومي مثير للانتقادات
رغم الوعود المتكررة، لم تُقدم حكومة ترينيداد وتوباغو سوى على إعادة طفلين فقط في أبريل 2025 ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وأسر المحتجزين، وتبرر الحكومة هذا التباطؤ بصعوبات التعامل مع جهات غير حكومية تسيطر على المخيمات، إلا أن هذا التبرير بات محل تشكيك متزايد، خاصة مع تغير الواقع السياسي والأمني في المنطقة.
في ظل هذه الظروف، تتصاعد الدعوات الموجهة إلى رئيسة الوزراء كاملا بيرساد بيسيسار لاتخاذ خطوات فورية لإعادة المواطنين المحتجزين، خاصة الأطفال، إلى وطنهم، وضمان خضوعهم لإجراءات قانونية عادلة، بدلاً من استمرار احتجازهم في ظروف غير إنسانية.
مخاطر إنسانية متزايدة
يحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع يعرض حياة النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، تشمل سوء التغذية والعنف النفسي والجسدي، فضلاً عن فقدان فرص التعليم والنمو الطبيعي، كما أن بقاء الأطفال في بيئة غير مستقرة قد يترك آثاراً طويلة الأمد في صحتهم النفسية والاجتماعية.
منذ سقوط تنظيم داعش في شمال شرق سوريا بين عامي 2018 و2019، تحولت المخيمات التي تديرها قوات محلية إلى مراكز احتجاز لآلاف الأجانب المرتبطين بشكل مباشر أو غير مباشر بالتنظيم، وتواجه هذه المخيمات انتقادات دولية بسبب الاكتظاظ وسوء الظروف المعيشية وغياب الإجراءات القانونية، وتدعو منظمات حقوق الإنسان باستمرار إلى إعادة هؤلاء المحتجزين إلى بلدانهم الأصلية، خاصة الأطفال، باعتبارهم ضحايا للنزاع وليسوا أطرافاً فيه، كما تؤكد أن استمرار احتجازهم دون محاكمة ينتهك القانون الدولي، ويهدد بخلق أزمات إنسانية وأمنية ممتدة.










